ابن عربي
108
الفتوحات المكية ( ط . ج )
ووفره في حقيقة نفس الإنسان لما ركبه الله عليه في نشأته من وفور العقل وتحكيم القوى الروحانية والحسية منه ، - انجرت الغيرة المصاحبة للشح الطبيعي : فكان ( الإنسان ) أكثر الحيوان غيرة ، لأن سلطان الشح والوهم فيه أقوى مما في سواه . والعقل ليس بينه وبين الغيرة مناسبة في الحقيقة ، ولهذا خلقه الله في الإنسان لدفع سلطان الشهوة والهوى الموجبين لحكم الغيرة فيه . فان الغيرة من مشاهدة الغير ، المماثل ، المزاحم له فيما يروم تحصيله ، أو ( ما ) هو حاصل له من الأمور التي إذا ظفر بها واحد لم تكن عند غيره به . وقد جبله الله على الحرص والطمع ( وهو ) أن يكون كل شيء له وتحت حكمه ، لإظهار حكم سلطان « الصورة » التي خلق عليها . فان من حقيقتها أن يكون كل شيء تحت سلطانها . حتى أن بعض الناس أرسل حكم غيرته فيما لا ينبغي أن يرسلها ، فغار على الله وما خلق ! ولا كلف ( العبد ) إلا أن